يقدّم متحف الذهب الأسود في المملكة العربية السعودية سردية النفط من خلال الفن المعاصر والمواد الأرشيفية والتجارب التفاعلية، في إضافة جديدة إلى المشهد المتحفي المتنامي في المملكة.
افتُتح متحف الذهب الأسود في الرياض في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك»، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، وصاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن المتحف يشكّل إضافة نوعية إلى المشهد الثقافي في المملكة، وقد تم تطويره من خلال تعاون بين هيئة المتاحف و«كابسارك».
ويتميّز المتحف بكونه من المشاريع الرائدة، إذ يُعد أول متحف دائم يربط بين النفط والفن، ومن بين المشاريع الأولى عالمياً التي تقدّم قصة النفط من منظور إنساني. ويمنح ذلك المتحف مكانة خاصة، حيث لا يقتصر على كونه مساحة تُعنى بالطاقة، بل يقدّم نموذجاً مؤسسياً جديداً يستخدم الفن لقراءة أحد أهم العوامل التي شكّلت الحياة الحديثة.
ويتوزع المتحف على أربعة أقسام تفاعلية هي «اللقاء»، و«الأحلام»، و«الشكوك»، و«الرؤى»، حيث تتبع مسار النفط من الاكتشاف والتصنيع إلى الطموح والتأمل واستشراف المستقبل. وتضم المجموعة الدائمة أكثر من ٣٥٠ عملاً فنياً لأكثر من ١٧٠ فناناً من السعودية ومختلف أنحاء العالم، يمثلون أكثر من ٣٠ دولة، إلى جانب تركيبات فنية كبيرة، وأعمال فوتوغرافية، ومواد تاريخية. وتقدّم هذه العناصر النفط بوصفه أكثر من مورد طبيعي، بل كعامل مؤثر في تشكيل المجتمعات والاقتصادات والحياة اليومية.
ومن منظور ثقافي، يوسّع المتحف من دور المؤسسة المتحفية، إذ يتجاوز الطرح التقني أو الصناعي، ليقدّم النفط من خلال منظور فني وإنساني. ويتيح هذا التوجه مساحة للتأمل إلى جانب المعرفة، ويعزّز دور الفن المعاصر كوسيلة لفهم التاريخ والتحولات والذاكرة الجمعية. كما تربط هيئة المتاحف المشروع بسياقات أوسع تتقاطع فيها الفنون مع التراث والتاريخ والاستدامة.
ويعكس افتتاح المتحف توجهاً أوسع في قطاع المتاحف في المملكة، حيث يأتي ضمن برنامج جودة الحياة ويتكامل مع مبادرة المتاحف المتخصصة التابعة لوزارة الثقافة. وفي هذا السياق، يمثّل متحف الذهب الأسود استمراراً للاستثمار في مؤسسات ثقافية متخصصة تجمع بين المعرفة والتفاعل المجتمعي والممارسة الفنية.
ويضيف المتحف إلى المشهد الثقافي في المملكة نموذجاً مميزاً، من خلال توفير مساحة دائمة يلتقي فيها الفن المعاصر مع موضوع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بماضي المملكة وحاضرها ومستقبلها، بما يسهم في تعزيز تنوع المشهد المتحفي وتطوره.