تألّق الإبداع السعودي مؤخراً في لندن خلال ملتقى «الفن والابتكار: آفاق جديدة من الشرق الأوسط وآسيا»، الذي استضافته كلية سنترال سانت مارتنز (CSM)، إحدى أبرز كليات الفن والتصميم في العالم. وقد وفّر الحدث مساحة مفتوحة وداعمة للفنانين والمهنيين الثقافيين السعوديين لعرض أفكارهم، وبناء علاقات مهنية، والمشاركة في حوار دولي أوسع.
ومن بين المشاركين كانت الفنانة السعودية لولوة الحمود، خريجة سنترال سانت مارتنز، التي تعكس أعمالها توازناً لافتاً بين الجذور الثقافية العميقة والرؤية العالمية المعاصرة. أُقيم الملتقى بالتزامن مع «أسبوع فريز»، أحد أبرز المحطات في الأجندة الثقافية لمدينة لندن، حيث تجتمع المعارض والمؤسسات والمبدعون من مختلف أنحاء العالم. وكان الحضور السعودي لافتاً، إذ شاركت غاليري أثر، المعروفة بدعمها للممارسات الفنية المعاصرة والتجريبية، في معرض فريز الرئيسي، بينما قدّمت غاليري حافظ رؤى سعودية وإقليمية في مساحة Cork Street، ما عكس الحضور المتنامي للفن السعودي على الساحة العالمية.
أشرفت على تنظيم الحدث الدكتورة غادة الحارثي، المستشارة الثقافية والمحاضِرة الأولى في الثقافة والابتكار بكلية سنترال سانت مارتنز، بالتعاون مع سوزي سيكورسكي، مديرة تطوير الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط في دار بونهامز. وجمع البرنامج فنانين وقيّمين وجامعي أعمال وقادة ثقافيين في جلسات حوارية ونقاشات مفتوحة وفرص للتواصل، مع تسليط الضوء على الدور الفريد الذي تلعبه لندن وكلية سنترال سانت مارتنز في دعم الجيل القادم من القادة الإبداعيين في المنطقة.
كما كان لإرث الفنانين السعوديين الروّاد، مثل صفية بن زقر، المعروفة بتوثيقها للتراث الثقافي في المملكة، حضور معنوي واضح، إذ لا يزال تأثيرها مصدر إلهام للمبدعين اليوم وهم يعيدون صياغة سردية سعودية معاصرة وواثقة.
وعلى مدار الأمسية، ناقش المشاركون كيف تسهم التكنولوجيا والتعليم والممارسة الفنية في إعادة تشكيل المشهد الإبداعي في الشرق الأوسط وخارجه. وتركّزت النقاشات على بناء قطاعات إبداعية مستدامة، ودعم المواهب الناشئة، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون الثقافي. وعكس هذا اللقاء عمق العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية والمؤسسات الثقافية الدولية، كما انسجم مع طموحات المملكة الأوسع ضمن رؤية 2030 لتعزيز اقتصاد إبداعي مزدهر.
ومع مشاركة الفنانين السعوديين في منصات عالمية كهذه، سواء عبر النقاشات في مؤسسات مرموقة مثل سنترال سانت مارتنز أو خلال لحظات ثقافية كبرى كأسبوع فريز، تتكوّن صورة أوسع وأكثر ثراءً عن الإبداع السعودي أمام العالم: إبداع متجذّر في التراث، تقوده روح الابتكار ومنفتح على الشراكات والتعاون.